عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

163

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

التابعي ، أما مرسل الصحابي الذي روى حديثا عن صحابي آخر فهو صحيح لأنه ما رواه إلا عن صحابي وكلهم عدول بخلاف مرسل التابعي الكبير الذي لقي كثيرا من الصحابة ، وأما مرسل التابعي الصغير كالزهري ففيه خلاف والصحيح أنه مرسل وقيل منقطع والمنقطع الذي لم يتصل إسناده كرواية مالك عن ابن عمر رضي اللّه عنهما . ( حكاية ) : باع الحسن بن صالح جارية لقوم فلما جاء الليل قالت : الصلاة الصلاة فقالوا حتى يطلع الفجر فقالت : أنتم ما تصلون إلا المكتوبة ثم طلبت الإقالة فردوها إلى سيدها . وفي الحديث : « ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها » وفي حديث آخر : « إذا قام العبد يصلي في آخر الليل يقول اللّه تعالى أليس قد جعلت لكم الليل لباسا والنوم سباتا - أي راحة - فقام عبدي يصلي يعلم أن له ربا انظروا ما ذا يطلب عبدي فيقولون يطلب رضاك ومغفرتك فيقول : أشهدكم أني غفرت له » . ( فوائد : الأولى ) : عن معروف الكرخي بسنده إلى ابن عباس من قال عند منامه : اللهم لا تأمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تكشف عنا سترك ولا تجعلنا من الغافلين اللهم أيقظنا في أحب الساعات إليك حتى نذكرك فتذكرنا ونسألك فتعطينا وندعوك فتستجيب لنا ونستغفرك فتغفر لنا بعث اللّه إليه ملكا في أحب الساعات إليه فيوقظه فإن قام وإلا صعد الملك فإن لم يقم كتب اللّه له ثواب أولئك الملائكة وإن قام ودعا استجيب له ، قال في العوارف : فإن لم يقم تعبدت الملائكة في الهواء ويكتب له ثواب عبادتهم . وقال معروف الكرخي : من قال حين يستيقظ من الليل : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر أستغفر اللّه اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك ولا يملكهما أحد سواك قال اللّه تعالى لجبريل وهو موكل بقضاء حوائج العباد : يا جبريل اقض حاجة عبدي . ( الثانية ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال إذا استيقظ سبحانك لا إله إلا أنت اغفر لي انسلخ من خطاياه كما تنسلخ الحية من جلدها » رواه الإمام أحمد . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد يقول حين يرد اللّه روحه لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير إلا غفر اللّه له ذنوبه ولا كانت مثل زبد البحر » رواه ابن السني . ( الثانية ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال إذا أوى إلى فراشه : الحمد للّه الذي علا فقهر وبطن فجبر وملك فقدر الحمد للّه الذي يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . رواه الطبراني . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال إذا أوى إلى فراشه : الحمد للّه الذي كفاني وأواني الحمد للّه الذي من علي فأفضل فقد حمد اللّه بجميع محامد الخلق كلهم » وقدمنا أذكار الصباح والمساء . ( الرابعة ) : قال رجل : شكوت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم اليرقان فقال « قل : اللهم غارت النجوم وهدأت العيون وأنت الحي القيوم لا تأخذك سنة ولا نوم يا حي يا قيوم اهد لي ليلي وأنم